أبي الفرج الأصفهاني
42
الأغاني
وابعث من يبصر الأرضين والضياع ، فإن لم يكن الأمر على ما أخبرتك فلك دمي حلّ [ 1 ] وبلّ ، فبعث فاتخذ ذلك الماء ، فهو اليوم من خيار ضياع بني أمية . نافع الكناني يطلبه ليقيم الحد أو يقيم عليه ذلك بنو حنيفة فيهرب نسخت من كتاب عبيد اللَّه بن محمّد اليزيديّ عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال : هجا العجير قوما من بني حنيفة وشتمهم ، فأقاموا عليه البيّنة عند نافع بن / علقمة الكنانيّ ، فأمرهم بطلبه وإحضاره ليقيم عليه الحدّ وقال لهم : إن وجدتموه أنتم فأقيموا عليه الحد وليكن ذلك في ملأ يشهدون به لئلا يدّعي عليكم تجاوز الحق . فهرب العجير منهم ليلا حتى أتى نافع بن علقمة ، فوقف له متنكرا حتى خرج من المسجد ، ثم تعلق بثوبه وقال : / إليك سبقنا السوط والسجن ، تحتنا حيال يسامين الظلال ولقّح [ 2 ] إلى نافع لا نرتجي ما أصابنا تحوم علينا السانحات وتبرح فإن أك مجلودا فكن أنت جالدي وإن أك مذبوحا فكن أنت تذبح فسأله عن المطر وكيف كان أثره ، فقال له : يا نافع يا أكرم البرية [ 3 ] واللَّه لا أكذبك العشيّه إنا لقينا سنة قسيّه [ 4 ] ثم مطرنا مطرة رويه فنبت البقل ولا رعيه [ 5 ] - يعني أن المواشي هلكت قبل نبات البقل - فقال له : آنج بنفسك فإنّي سأرضي خصومك ، ثمّ بعث إليهم فسألهم الصفح عن حقّهم وضمن لهم أن لا يعاود هجاءهم . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال : حدّثنا الزبير بن بكَّار قال : حدّثني عمر بن إبراهيم السعديّ عن عباس بن عبد الصمد السعديّ قال : قال هشام بن عبد الملك للعجير السلوليّ : أصدقت فيما قلته لابن عمك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إلا أني قلت : فتى قدّ قدّ السيف لا متضائل ولا رهل لبّاته وبآدله [ 6 ] / - هذا البيت يروى لأخت يزيد بن الطَّثريّة [ 7 ] ترثيه به -
--> [ 1 ] حل : حلال . وبل : مباح مطلق . وبل من برد الماء أي أن دمي يبرد صدرك . وقيل : « بل » اتباع « لحل » أي توكيد . إلا أن أبا عبيدة وابن السكيت لم يرتضيا هذا الاتباع لمكان الواو بينهما . انظر « اللسان » ( مادة بلل ) . [ 2 ] حيال : جمع حائل . والحائل : الناقة الَّتي ضربها الفحل فلم تحمل . ولقح : جمع لاقح . واللاقح : الناقة الحامل . ويسامين الظلال : يبارينها . وفي ط : « طلح » بدل « لقح » وكتب بهامشها كلمة « لقح » إشارة إلى الروايتين . وطلح : جمع طالح . والطالح : الناقة الَّتي أجهدها السير فأصابها الكلال والإعياء . [ 3 ] رواية « اللسان » لهذا الشطر منسوبا إلى العجير السلولي ( مادة قسا ) : يا عمرو يأكيرم البرية [ 4 ] القسية : الشديدة لا مطر فيها ، من القسوة . [ 5 ] الرعية : الماشية الراعية أو المرعية . ( كما في « القاموس » ) . [ 6 ] الرهل : يقال رهل لحمه اضطرب واسترخى أو ورم من غير داء . اللبة : موضع النحر . والبآدل : جمع بأدلة ؛ وهي اللحمة بين العنق والترقوة . وفي « الأغاني » ( ج 8 ص 183 طبع دار الكتب ) وهامش ط : « أباجله » . والأباجل : جمع أبجل ؛ وهو عرق غليظ في الرجل ، وقيل في باطن الذراع . [ 7 ] في « أشعار الحماسة » ( ص 416 طبع أوروبا ) ذكر هذا البيت ضمن أبيات ستة منسوبة إلى العجير السلولي ، لكن مع اختلاف في تقديم